مجتمع

هل ستنجح كل قراراتنا للعام الجديد ؟

أطلس توداي: لطيفة بجو

انقضى عام ، بأفراحه ومتاعبه، بحسناته وسيئاته، بحكاياته الحلوة والمرة أيضا، وبأحلامه التي تحققت والتي لم يكتب لها ذلك؛

مع حلول كل عام جديد، يشرع الجميع في الحديث عن الذي مضى. يذكره البعض بأسف وحسرة بينما البعض الآخر يشعر بالارتياح والفرحة لأنه انتهى ومعه كل مشاكله وهمومه ومتاعبه. تأتي بعدها على الناس فترة أخرى، هي فترة الوقوف والتوقف، يضع الجميع خلالها مخططات للعام الجديد، ويقف كل شخص مع ذاته للتأمل والتدبر ولمراجعة الحسابات واستخلاص العبر والدروس من كل ما مر به خلال العام المنقضي. إنها فرصة يستغلها معظم الأشخاص لاتخاذ قرارات لبدايات جديدة، على أمل أن تكون صائبة. لكنها التزامات لا تدوم سوى بضعة أسابيع للأسف، وسرعان ما يتم التخلي عنها ونسيانها والعودة مجددا للعادات القديمة…فلا شيء يتغير بين عشية وضحاها.

كثيرة ومختلفة هي هذه القرارات والطموحات، ومتنوعة ومتعددة أيضا بتعدد أصحابها، بداية من تعلم لغة جديدة أو قراءة كتب أكثر من العام الماضي أو ممارسة رياضة معينة أو الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي، ومرورا بقرار تعلم قول لا أو نقص الوزن أو الإنفاق أقل، ووصولا إلى قضاء وقت أكثر مع الأسرة والعائلة أو اكتشاف أماكن جديدة… واللائحة طويلة جدا.

يفكر الجميع في بدء العام الجديد بنفَس جديد، ولكنهم ينسون أن الأصعب ليس هو اتخاذ أفضل القرارات، وإنما هو الحفاظ عليها والالتزام بها، لأن أكثرهم لا يضعون لأنفسهم هدفا واحدا معقولا، وإنما ينشدون تغيير عدة أشياء تغييرا كليا وجذريا وسريعا أيضا. فالرغبة في إحداث ثورة في كل أمور الحياة لا تكفي لوحدها، لأن اتباع الطريقة الصحيحة مهم جدا أيضا. ومن الضروري التمييز بين نوعين من القرارات، المهنية منها والشخصية، لأنهما يؤثران على بعضهما البعض، وكذا تحديد الأشياء ذات الأولوية لتغييرها بطريقة تدريجية. فهناك على سبيل المثال من يطمح للإقلاع عن التدخين ويضع هذا التحدي نصب عينيه، لكنه لا ينجح في ذلك لأن المهمة صعبة جدا، في حين أنه لو اتخذ قرار التقليل التدريجي من عدد السجائر التي يدخنها يوميا، لنجح في مشروعه؛ فقد أكدت بعض الدراسات أن الإفراط في الطموح يعد أهم عامل يؤدي إلى الفشل…

وعموما، فإن أصحاب الاختصاص يوصون بمنح الأولوية لقرار واحد فقط على المستوى العملي والمهني، وآخر على المستوى العائلي، ويضعون من شروط النجاح أن تكون القرارات أو المخططات من تلك التي تعطي نتائج ملموسة في غضون الشهرين المواليين لبداية التنفيذ، كالتخلص من الملابس القديمة أو شراء حاسوب جديد أو تغيير لون غرفة النوم… يجب أن تكون المشاريع صغيرة وبسيطة وسهلة التنفيذ، حتى تفتح شهية المعني بالأمر للتغيير وتحمسه لمواصلة تحقيق الطموحات والقرارات الأخرى.

شخصيا، لقد اقتنعت بالعمل بنصائح المختصين، لذلك سأحاول تحقيق قرار واحد فقط خلال العام الجديد، حتى أتأكد إذا كانت حلولهم ناجعة… وفي انتظار ذلك، أرجو للجميع بداية موفقة وكل عام وأنتم ومن تحبون بألف خير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى